
بغداد / واشنطن / النور
ذكرت مصادر سياسية عراقية ان طهران لعبت دورا واضحا في التشدد العراقي اثناء المفاوضات الاميركية العراقية بشأن اتفاقية وضع القوات المعروفة باسم صوفا (SOFA). وأضافت المصادر ان ايران اجبرت الرئيس الأميركي جورج بوش على القبول المفاجئ لما يسمى بـ الأفق الزمني لانسحاب القوات الأميركية القتالية من العراق. وأكدت المصادر لـ (النور) ان موقف المالكي المتشدد في المفاوضات قد تبدل على نحو مفاجئ. وكشفت انه تم اتفاق أميركي-عراقي تمهيدي من دون جدول زمني في السابع عشر من أذار الماضي، وظل الأمر سراً محتفظاً به جيداً حتى سربهُ بعض المنتقدين داخل الدائرة الداخلية للمالكي في أوائل شهر أيار الماضي إلى دبلوماسيين إيرانيين ووسائل الإعلام العراقية. وكانت ردة الفعل في طهران متفجرةً. وفي الحادي عشر من آيار الماضي، هاجم حسين شريعتماداري، محرر صحيفة كايهان اليومية المتشددة، هاجم ذلك في افتتاحية بعنوان العراق على الحافة. وتساءلت الافتتاحية كيف يتفق أن حكومة المالكي تتخذ الخطوات الأولى نحو توقيع مثل ذلك الاتفاق المشين في المقام الأول؟. إن الولايات المتحدة، كما يُقال، تستخدم المعاهدة لـ غرس بذور الخلاف بين المالكي وشريكه في الائتلاف عبد العزيز الحكيم حتى يمكن للولايات المتحدة أن تضع أفرادا موالين لأميركا في موضع المسؤولية. من المدهش أن المالكي فشل في رؤية مجيء مثل تلك المؤامرة. وفي تحذير واضح إلى المالكي، ذكرت الافتتاحية أنه إذا طُبقت المعاهدة، فإن العراقيين سيستبدلون حكومته بـ حكومة إسلامية أخرى. وأوضحت المصادر ان شريعتماداري هو الممثل الشخصي للزعيم الروحي للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه المتحدث باسم الزعيم الروحي علي خامنئي لوسائل الإعلام. وتابعت المصادر : بعد ذلك تمت دعوة المالكي لزيارة طهران لمدة ثلاثة أيام من 7 إلى 9 حزيران أجرى خلالها لقاءات صعبة مع خامنئي ومع جنرالات الحرس الثوري الذين يشرفون على سياسة العراق. وبعدها بوقت قريب، أعلن المالكي في الثالث عشر من حزيران الماضي في الأردن عن أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد وصلت إلى طريق مسدود. وأوضحت المصادر ان الايرانيين يدركون أن القوات الاميركية لن تغادر بين عشية وضحاها.. وانهم اوصوا المالكي بالتوصل الى نية جدية للانسحاب تدريجيا، كما لم يمانع الايرانيون ان تبقى بعض القوات الاميركية للمساعدة في تدريب القوات العراقية، ولكنهم شددوا على المالكي ضرورة ان يكون للعراق قوة جوية حقيقية خاصة به وان يتم تقليص السيطرة الاميركية الكاملة على المجال الجوي العراقي، اذا ما استطاع العراق شراء طائرات مقاتلة ويكون لديه طائراته الخاصة للحفاظ على كل من الأمن الداخلي والخارجي. وأكدت المصادر إن التعاون بين واشنطن وطهران ضروري ولازم لرحيل مُنظم مُرتب للقوات الأميركية ولإرساء الاستقرار الاقتصادي في العراق. كما ان اي حكومة في بغداد من المرجح أنها لن تبقى وتحيا لوقت طويل إذا تجاهلت المخاوف الأمنية المشروعة لايران. وفي معرض تعليقه على هذه المعلومات ذكر مسؤول اميركي كبير في وزارة الخارجية بشرط عدم نشر اسمه بان واشنطن تحتفظ بـ (صورة مزدوجة) للسياسة الايرانية في العراق والتي تتراوح بين تزويد المتمردين العراقيين بالاسلحة والمساعدة في التوسط لوقف اطلاق النار كما حدث في البصرة ومدينة الصدر في بغداد.وتابع ذلك المسؤول : انت لاتعرف بالتحديد اية لعبة يلعبونها. وفصل هذا المصدر كيف ان الايرانيين اتصلوا مع البرلمانيين والسياسيين العراقيين ((لتجنب حمام الدم)) في البصرة وجادل بان من مصلحة ايران ان يكون عندها على جوارها عراق مستقر بعد توقيع صوفا.وشدد ذلك المسؤول الاميركي مؤكدا لـ (النور) : ((نحن لانعتمد على ايران لتمرير صوفا، نحن نعتمد على امكاناتنا مع شركائنا العراقيين للتوصل الى اتفاقية ستكون فعالة، ولم يغلق احد الباب في التفاوض مع ايران)). ويعتقد الكثير من المراقبين في واشنطن ان الائتلاف العراقي الموحد الذي يمثل تكتلا برلمانيا للقوى الشيعية الاسلامية في العراق قد حظي تشكيله بمباركة ايرانية، وان معظم مكوناته لها علاقة متينة مع الاطراف الحاكمة في ايران، وبالتالي عندما قبلت الادارة الاميركية، بناء على نتائج الانتخابات ان يتولى الائتلاف الشيعي الحاكم السلطة، فمعنى هذا انها رضيت لاحقا بنوع من تقاسم النفوذ مع ايران.
المصدر:
http://almalafpress.net/index.php?d=132&id=65844.