|
شؤون سياسية - 26/09/2008 - 2:13 pm 
الحلة- الملف برس
يبدو ان الحرب الباردة بين المجلس الاعلى الاسلامي وحزب الدعوة الاسلامية بخصوص تشكيل مجالس الاسناد العشائرية التي امر بها رئيس الوزراء نوري المالكي، وظهر بعضها في العديد من المحافظات الى النور، مازالت مستمرة بين الجانبين بالرغم من التطمينات التي حاول المالكي ومن وراءه حزبه ايصالها الى المجلس الاعلى.
واحدة من المحافظات التي سارعت الى تشكيل مجلس اسناد عشائري كانت محافظة بابل التي تشكل فيها مجلس اسناد يرتبط به 17 مجلسا فرعيا تضم نحو 400 شيخ عشيرة ورئيس فخذ تمكن حزب الدعوة الاسلامية/جناح المالكي من اقناعهم بالانضمام الى هذا المجلس الذي عده الكثير من الساسة، وسيلة دعائية لجأ اليها رئيس الوزراء للترويج لحزبه مستغلا المال العام الذي خوله البرلمان التصرف فيه لخدمة المصلحة العامة وليس لتحقيق اجندات حزبية ضيقة ومحدودة، بحسب السياسيين.
واول ردة فعل عملية قام بها المجلس الاعلى في بابل في اعقاب التصريحات التي اعلنها برفضه تشكيل المجالس العشائرية ومقاطعة قيادي بدر ومنهم محافظ بابل سالم المسلماوي للمؤتمر التأسيسي لمجلس الاسناد الذي اقيم في مقر حزب الدعوة مؤخرا،تمثلت باعلانه عن قرب تشكيل فوج للعشائر في المحافظة باسم (فوج عشائر بابل)، ليكون بمثابة تشكيل رديف لمجلس الاسناد العشائري الذي تشكل بالفعل ،بحسب ما يراه المراقبون الذين انتقدوا لجوء بعض الاحزاب النافذة في السلطة الى استغلال نفوذها لغايات سياسية وانتخابية.
ويقول العقيد علي مكوطر المسؤول عن مديرية شؤون عشائر بابل التابعة لوزارة الداخلية "ان المحافظة بصدد تشكيل فوج عشائر يتالف من 1400 منتسب موزعين بواقع 1250 منتسب اصلي و 150 منتسب احتياط ".
ويشير الى "ان الاسماء التي سيتشكل منها الفوج رفعت الى وزارة الداخلية للمصادقة عليها ،وسيتم بعدها تشكيل الفوج بشكل رسمي حال حصول موافقة رئيس الوزراء على هذا التشكيل". ويبين مكوطر "ان الفوج سيتالف من المنتسبين الذين رشحوا من قبل العشائر في المحافظة، اذ رشح كل شيخ عشيرة اثنين من افراد عشيرته، لضمان العدالة والتنويع في هذا الفوج الذي ستكون مهامه امنية واجتماعية في ذات الوقت".
الى ذلك، يعتقد مراقبون ومواطنون التقتهم (الملف برس) ان الحرب الدائرة بين الطرفين تجسد بما لا يقبل الشك ابتعاد القوى السياسية الكبرى في العراق عن المصالح الوطنية التي انتخبت لمراعاتها وصونها"، موضحين "ان كلا الطرفين الدعوة والمجلس الاعلى يسعيان بشتى الوسائل الى الاستئثار بالسلطة وباي ثمن كان ،غير ابهين بالمال العام الذي وظف من قبلهما لتحقيق الاجندات والمصالح الحزبية وليس لمنفعة المواطنين".
ويرى المراقبون "ان اوراق اللعبة السياسية في العراق تكشفت وبانت فيها القوى الوطنية التي تسعى فعلا الى خدمة العراقيين وتلك القوى التي تسعى الى النفوذ والسلطة بشتى الوسائل".
ولم يستبعد المراقبون ان تمتد الخلافات بين الحزبين الى داخل العشيرة الواحدة،كون حزب الدعوة عندما شكل مجالس الاسناد العشائرية اختار مواليه من كل عشيرة واهمل باقي ابناء العشيرة الذين من بينهم شخصيات نافذة ومؤثرة اضطرت الى الارتماء باحضان المجلس الاعلى المعارض لمشروع المالكي".
ومن بين العشائر التي شهدت انقسامات في الولاء بين الحزبين عشائر (الجنابيين والدليم والسادة ال وتوت والخفاجيين وطفيل) وغيرهم.
تجدر الاشارة الى ان غالبية العشائر في محافظة بابل تعاني اصلا من خلافات متجذرة على زعامة العشيرة او ما يعرف بالـ(الشيخة)، اذ ان بعض من يوصفون بالوصوليين تمكنوا في زمن النظام السابق الانقلاب على الشيوخ الاصليين في عشائرهم ونصبوا بقرارات حكومية مكانهم ، وبعد سقوط النظام عاد الشيوخ الاصليين للمطالبة بحقوقهم السابقة فانقسم ابناء العشائر بين موال للشيخ الاصلي وبين اخر موال للشيخ (الغاصب)، وفي هذا الصدد يرى المراقبون "ان هذه الانقسامات ستزداد مساحاتها في الحرب الحزبية الدائرة بين (الدعوة والمجلس الاعلى) كون ابناء العشائر هم الشخوص الاساسيين في هذه اللعبة السياسية".
وكان محافظ بابل سالم المسلماوي اعلن رسميا معارضة محافظته تشكيل أي مجلس اسناد خارج عن وزارتي الدفاع والداخلية، متعللا بان المحافظة امنة وليست بحاجة الى مثل هذا التشكيل، الا ان اصرار خصمه على مشروعه اضطره الى المباشرة في تشكيل ما اطلق عليه بـ(فوج عشائر بابل) والذي ربما يكون فاتحة جديدة لتشكيلات مسلحة تاخذ طابع المليشيات الحكومية، بحسب وصف المراقبين.
المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس
|
| شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم |
| الرجاء إرسال تعليقك: |
|
|